مجد الدين ابن الأثير
160
البديع في علم العربية
على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت : ألمّا تصح والشّيب وازع ومتى اقتطعت الظّروف المضافة عن الإضافة في اللفظ ، وأريدت في المعنى بنيت ، كقوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 1 » أي من قبل الأشياء « 2 » وبعدها ، وقد تقدم هذا مبسوطا في باب « 3 » المبنىّ . الفصل الثاني : في ظرف المكان ، وفيه فرعان الفرع الأوّل : في تعريفه ، وهو محل الموجودات الحادثة ، وينقسم قسمين - كظرف الزّمان - مبهما ، ومؤقّتا . أمّا المؤقّت ، فهو : ماله نهاية تحصره ، وحدّ يحيط به نحو : مكّة ، وبغداد ، ودار ، ومسجد ، وهذا يتنزّل منزلة الأسماء غير الظّروف تقول : رأيت مكّة ، وفارقت بغداد ، وبنيت دارا ، وعمرت مسجدا ، كما تقول : رأيت زيدا . وأمّا المبهم ، فهو : ما لا نهاية له تحصره ، مجازا ، وتمثيلا ، وإن كانت الأمكنه - في الحقيقة - محصورة محدودة ، وهو على ضربين : الأوّل : ما أوغل في الإبهام ، نحو : مكان ، وجهة ، وأرض ، وهذا لا فائدة في ذكرة مع الفعل ، إلا أن يوصف ، أو يضاف ؛ فلو قلت : جلست مكانا وقعدت جهة ، لم يحسن ، فإن قلت : جلست مكانا واسعا ، وقعدت جهة زيد ، جاز وحسن . والثّانى : غير موغل في الإبهام ، وهو الموضوع للجهات السّتّ ، أو ما صلح لها ، وينقسم ثلاثة أقسام ، قسم يختصّ بواحد من الجهات ، وقسم يعمّ الجهات ، إلا أنّ له نوع تخصّص بالإضافة ، وقسم : عام فيها بلا تخصيص .
--> ( 1 ) - 4 / الروم . ( 2 ) - كذا بالأصل والأولى : من قبل الأشياء ومن بعدها . ( 3 ) - انظر ص 42 .